الميرزا القمي
119
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
قصاص شعر الرأس إلى الذقن ، وما حَوَت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه » فقلت له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : « لا » ( 1 ) الحديث . ولا نعرف خلافاً في عدم وجوب غسل الصدغ ، إلَّا عن ( 2 ) ظاهر الراوندي ( 3 ) . وذلك ( 4 ) إما من جهة هذه الرواية بتخصيص بعض أجزائها لبعض ، أو لأنّه خارج عن التحديد غالباً ، هذا إذا أردنا من الصدغ مجموعة ، أو المراد ما لم تبلغه الإصبعان من جملته وإن وجب جزأه الذي شملاه . وهذا التقرير في بيان مذهب الأصحاب مبنيّ على ما فهمه المحقّق البهائي من كلامهم ( 5 ) ، وتبعه على ذلك المحقّق الخونساري رحمه الله في شرح الدروس ( 6 ) ، غفلة عن حقيقة الحال ، وزعما أنّ مرادهم من الصدغ هو ما بين آخر العين والأُذن . ولذلك أورد المحقّق البهائي عليهم بأنّ تحديدهم المذكور وتنزيلهم الصحيحة عليه يوجب دخول ما هو خارج عن الحدّ ، وهو الصدغ ، نظراً إلى فتواهم
--> ( 1 ) الكافي 3 : 27 ح 1 ، الفقيه 1 : 28 ح 88 ، التهذيب 1 : 54 ح 154 ، الوسائل 1 : 283 أبواب الوضوء ب 17 ح 1 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) في « م » : من . ( 3 ) فقه القرآن 1 : 13 . ( 4 ) يعني أنّ قولهم : « بعدم وجوب غسل الصدغ مع عدم دخول شيء منه في التحديد المجمع عليه فيه منافاة » يندفع لمنع المنافاة مستنداً بأنّ مرادهم بعدم وجوب غسل الصدغ عدم وجوب غسل ما لم تبلغه الإصبعان وهو ما نذكره بقولنا « أو المراد ما لم تبلغه الإصبعان » أو بأحد الوجهين الذي ذكرناه بقولنا « أما من جهة هذه الرواية إلى آخره » يحمل كلامهم على ظاهره من إرادة مجموع الصدغ ، فإما نستدل بالرواية حيث قال في جواب سؤال الراوي أنّ الصدغ من الوجه « لا » يظهر منه عدم وجوب غسل الصدغ رأساً ، إلَّا أنّه مخصص بما ذكر في أوّل الرواية من التحديد بما دارت عليه الإبهام والوسطى ، أو نقول : إنّ مجموع الصدغ خارج عن التحديد غالباً ، فظهر أنّ التنافي إنّما يلزم لو أرادوا عدم وجوب غسل أجزاء الصدغ ، وهو خارج عن مرادهم ، فينزل قول الراوي على إرادة وجوب غسل جميع الصدغ بقرينة المقابلة ، فتأمل ( منه رحمه الله ) . ( 5 ) الحبل المتين : 14 . ( 6 ) مشارق الشموس : 101 .